العيني

66

عمدة القاري

بعضهم في بيان المطابقة بقوله : لا فرق بين أن يناوله من إناء إلى إناء أو يضم ذلك إليه في نفس الإناء الذي يأكل منه أخذ ذلك من قول ثمامة : ( فجعلت أجمع الدباء بين يديه ) قلت : هذا فيه بعد عظيم لأن الإناء الذي يأكل منه له حق شائع فيما في هذا الإناء بخلاف الإناء الآخر الذي لا يأكل منه . 39 ( ( بابُ : * ( الرُّطَبِ بِالْقِثَاءِ ) * ) ) أي : هذا باب في بيان أكل الرطب بالقثاء ، وأراد بهالجمع بينهما في حالة الأكل ، القثاء ممدود وفي ضم القاف وكسرها لغتان ، وقرأ يحيى بن وثاب وطلحة بن مصرف ، وقثائها بضم القاف وقال أبو نصر : القثاء الخيار وفي ( المنتهى ) لأبي المعالي : القثاء الشعرور عند من جعله فعلاً من قث ، وعند ابن ولاد : هو بالكسر والضم ممدود ، وقال أبو حنيفة : ذكر بعض الرواة أنه يقال للقثاء القشعر بلغة أهل الجون من اليمن ، الواحدة قشعرة ، قال : أحسبه الجون من مراد . 5440 حدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ الله قَالَ : حدَّثني إبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ عَبْدِ الله بنِ جَعْفَر بنِ أبِي طَالِبٍ ، رَضِيَ الله عَنْهُمَا ، قَالَ : رَأيْتُ النبي صلى الله عليه وسلم يَأْكُلُ الرُّطَبَ بِالقِثَّاءِ . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأما على النسخة التي وقع فيها : باب القثاء بالرطب فوجهها أن الباء للمصاحبة وكل منهما مصاحب للآخر أو للملاصقة وقد وقع في رواية النسفي على وفق لفظ الحديث كما وقع في نسختنا هذه . وإبراهيم بن سعد يروي عن أبيه سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف من صغار التابعين ، وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب من صغار الصحابة ولدته أسماء بنت عميس بأرض الحبشة ، وهو أول مولود ولد في الإسلام بأرض الحبشة ، وقدم مع أبيه المدينة وحفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى عنه ، وتوفي بالمدينة سنة ثمانين وهو ابن تسعين سنة ، وصلى عليه أبان بن عثمان وهو أمير المدينة وكان يسمى : بحر الجود ، يقال : إنه لم يكن في الإسلام أسخى منه . والحديث أخرجه مسلم أيضا في الأطعمة عن يحيى بن يحيى وغيره وأخرجه أبو داود فيه عن حفص بن عمر . وأخرجه الترمذي فيه عن إسماعيل بن موسى وأخرجه ابن ماجة فيه عن يعقوب ابن حميد . قوله : ( يأكل الرطب بالقثاء ) ، وصفته ما رواه الطبراني في ( الأوسط ) من حديث عبد الله بن جعفر ، وفيه ورأيت في يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم قثاء وفي شماله رطبا وهو يأكل من ذا مرة ومن ذا مرة ، وفي إسناده أصرم بن حوشب وهو ضعيف جدا ، ولا يلزم من هذا الحديث . لو ثبت أكله بشماله فلعله كان يأخذ بيده اليمنى من الشمال رطبة فيأكلها مع القثاء التي في يمينه فلا مانع من ذلك ، والحكمة في جمعه صلى الله عليه وسلم بينهما كما ورد في بعض طرقه يطفئ حر هذا برد هذا وروى أبو الشيخ ابن حبان في ( كتاب أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم ) من رواية يحيى بن هاشم عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل البطيخ بالرطب والقثاء بالملح ، ويحيى بن هاشم السمسار كذبه يحيى وغيره . 40 ( ( * ( بابٌ ) * ) ) أي : هذا باب كذا وقع عند جميع الرواة مجردا . وكانت عادته أن يذكر مثل هذا كالفصل لما قبله ويكون المذكور بعده ملحقا به لمناسبة بينهما ولا مناسبة أصلاً بين الحديث المذكور بعده وبين الحديث قبله ، ولهذا اعترض الإسماعيلي بأنه ليس فيه للرطب والقثاء ذكر ، ولم يذكر لفظ : باب . 5441 حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدَّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ عَنْ عَبَّاس الجُرَيْرِيِّ عَنْ أبِي عُثْمَانَ . قَالَ : تَضَيَّفْتُ أبَا هُرَيْرَةَ سَبْعا ، فَكَانَ هُوَ وَامْرَأَتُهُ وَخَادِمُهُ يَعْتَقِبُونَ اللَّيْلَ أثْلاثا يُصَلِّي هاذا ثُمَّ يُوقِظُ هاذا ، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : قَسَمَ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم ، بَيْنَ أصْحَابِهِ تَمْرا فأصَابَنِي سَبْعُ تَمَرَاتٍ إحْدَاهُنَّ حَشَفَةٌ . الظاهر أنه أراد أن يضع ترجمة للتمر ثم أهمله إما نسيانا وإما لم يدركه ، ويمكن أن يكون سقط من الناسخ بعد العمل . وعباس بتشديد الباء الموحدة وبالسين المهملة ، والحريري : بضم الجيم وفتح الراء الأولى وسكون الياء آخر الحروف نسبة إلى جرير بن عباد أخي الحارث بن عبادة بن ضبيعة بن قيس بن بكر بن وائل ، وعباد بضم العين وتخفيف الباء الموحدة ،